الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
233
حاشية المكاسب
نصيب شريكه الغائب في مال على جهة الإشاعة بحيث يتعيّن المدفوع للشريك ولا يتلف منهما تردّدا ، ومثله ما لو تسلّط الظالم بنفسه وأخذ قدر نصيب الشريك . ولم أجد للأصحاب تصريحا بنفي ولا إثبات ، مع أنّ الضرر هنا قائم أيضا ، والمتّجه عدم الانسحاب 19 ، انته . وحكي نحوه عنه في حاشية الإرشاد من دون فتوى . أقول : أمّا الفرع الثاني ، فلا وجه لإلحاقه بما نحن فيه ؛ إذ دليل الضرر بنفسه لا يقضي بتأثير نيّة الظالم في التعيين ، فإذا أخذ جزءا خارجيّا من المشاع ، فتوجيه هذا الضرر إلى من نواه الظالم دون الشريك لا وجه له ، كما لو أخذ الظالم من المديون مقدار الدين بنيّة أنّه مال الغريم . وأمّا الفرع الأوّل ، فيمكن أن يقال : بأنّ الشريك لمّا كان في معرض التضرّر لأجل مشاركة شريكه جعل له ولاية القسمة ، لكن فيه : أنّ تضرّره إنّما يوجب ولايته على القسمة حيث لا يوجب القسمة تضرّر شريكه ، بأن لا يكون حصّة الشريك بحيث تتلف بمجرّد القسمة ، كما في الفرض ، وإلّا فلا ترجيح لأحد الضررين ، مع أنّ التمسّك بعموم « نفي الضرر » في موارد الفقه من دون انجباره بعمل بعض الأصحاب يؤسّس فقها جديدا . مسألة : لا خلاف - على الظاهر من الحدائق المصرّح به في غيره - في عدم جواز تأجيل الثمن الحالّ بل مطلق الدين بأزيد منه ؛ لأنّه ربا ، لأنّ حقيقة الربا في القرض راجعة إلى جعل الزيادة في مقابل إمهال المقرض وتأخيره المطالبة إلى أجل ، فالزيادة الواقعة بإزاء تأخير المطالبة ربا عرفا ، فإنّ أهل العرف لا يفرّقون في إطلاق الربا بين الزيادة التي تراضيا عليها في أوّل المداينة - كأن يقرضه عشرة بأحد عشر إلى شهر - وبين أن يتراضيا بعد الشهر إلى تأخيره شهرا آخر بزيادة واحد ، وهكذا . . . ، بل طريقة معاملة الربا مستقرّة على ذلك ، بل الظاهر من بعض التفاسير : أنّ صدق الربا على هذا التراضي مسلّم في العرف ، وأنّ مورد نزول قوله تعالى في مقام الردّ على من قال : إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا هو التراضي بعد حلول الدين على تأخيره إلى أجل بزيادة فيه ، فعن مجمع البيان عن ابن عباس : أنّه كان الرجل من أهل الجارية « * » ( 5334 ) إذا حلّ دينه على غريمه
--> ( * ) في بعض النسخ : بدل « الجارية » ، الجاهليّة .